حسن بن عبد الله السيرافي

18

شرح كتاب سيبويه

ترتيبه ووضعه ، وإذا كان منصوبا فقد أبدل الثاني من الأول ، واعتمد بالحديث على الثاني . قال سيبويه : ( فمما جاء في الرفع قوله عز وجل : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ " 1 " ) ولو قال " وجوههم مسودة " لجاز على البدل ، والرفع أجود . قال : ( ومما جاء في النصب قول العرب : خلق اللّه الزرافة يديها أطول من رجليها ) . ولو قال : " يداها أطول من رجليها " جاز . قال : ( وحدثنا يونس أن العرب تنشد هذا البيت وهو لعبدة بن الطبيب : فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدّما ) " 2 " فهذا على قوله : خلق اللّه الزرافة يديها أطول من رجليها ، جعل " هلك " الأول بدلا من " قيس " ، والثاني خبرا لكان ، وعلى الوجه الآخر - وهو الاختيار - هلكه هلك واحد ، والهلك الأول ابتداء والثاني خبره ، والجملة في موضع خبر " قيس " . و ( قال رجل من خثعم أو بجيلة : ذرينى إن أمرك لن يطاعا * وما ألفيتني حلمي مضاعا ) " 3 " فالحلم بدل من النون والياء . ( وقال الآخر في البدل : إنّ عليّ اللّه أن تبايعا * تؤخذ كرها أو تجيء طائعا ) " 4 " فأبدل " تؤخذ " من " تبايع " ، و " تجيء " عطف على " تؤخذ " ، وينبغي أن تعلم أنه ليس في بدل الفعل من الفعل إلا وجه واحد ، من أقسام البدل التي ذكرناها في الأسماء ، من بدل البعض ، وبدل الاشتمال ، وبدل الشيء من الشيء وهو هو ، لا يبدل الفعل إلا من شيء هو هو في معناه ؛ لأنه لا يتبعض ، ولا يكون فيه الاشتمال الذي ذكرناه ، وصار " تؤخذ كرها أو تجيء طائعا " هو معنى المبايعة ؛ لأنها تقع على أحد هذين الوجهين .

--> ( 1 ) سورة الزمر ، آية : 60 . ( 2 ) ديوان الحماسة شرح المرزوقي 790 - ابن يعيش 3 / 65 . ( 3 ) الخزانة 2 / 368 - العيني 4 / 192 - ابن يعيش 3 / 65 . ( 4 ) الخزانة 2 / 373 - العيني 4 / 199 - شواهد الكشاف 75 .